الشيخ الأنصاري

442

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الدليل على الوجوب ، وعدم دلالة الأمر عليه بوجه من وجوه الدلالة وبخلوّ الخطب والمواعظ « 1 » والأخبار عنه مع أنّه ممّا توفّرت الدواعي إلى نقله ، فلو كان واجبا كان منقولا إلينا . وغير ذلك من الوجوه التي لا يخفى ضعفها على المتدرّب . والجواب أمّا عن دليل الوجوب : فعن الأوّل : بأنّ الإجماع على وجوب السبب خاصّة ، وإن أريد به النفي عن غيره فتحقّقه ممنوع ، سواء أريد به إجماع العقلاء أو العلماء ، والمنقول منه لا يجدي شيئا ولا يورث وهما « 2 » . وإن أريد به أنّ مورد إجماع العقلاء إنّما هو السبب فقط وأمّا في غيره فيحتمل اختلافهم فيه - كما هو مراد المستدلّ حيث إنّه استدلّ للنفي بوجه آخر - ففيه : أنّ الإنصاف بحسب ما نجده من الوجدان عموم مورده في حكم العقلاء ، لأنّا لا نجد بعد اشتراكهما في توقّف الواجب عليها فرقا يوجب وجوبه دون غيره ، كما عرفت دعوى الضرورة على ذلك في كلام المحقّق الدواني « 3 » . وبذلك ينقطع ما استند إليه في النفي عن غير السبب : من عدم الدليل . وعدم الدلالة فيما إذا كان الدليل على وجوب ذي المقدّمة لفظيّا بوجه من وجوه الدلالة - كالتبعيّة - ممنوع . وخلوّ الخطب والمواعظ لا يضرّ في ذلك ، لجواز الاتّكال على ما يقتضيه العقل ، مضافا إلى إمكان استفادة ذلك من وجوه لفظيّة ولو بوجه من الإيماء والإشعار ، مثل قوله تعالى لا تَسُبُّوا الَّذِينَ . . . « 4 » الآية وغير ذلك ممّا لا يخفى على الخبير الماهر ، وبذلك يتمّ اللطف أيضا .

--> ( 1 ) لم ترد « وبخلوّ الخطب والمواعظ » في ( ع ) و ( م ) . ( 2 ) كذا ، ولا يخفى ما فيه من المبالغة . ( 3 ) المتقدّم في الصفحة : 406 . ( 4 ) الأنعام : 108 .